محمد حسين الذهبي
54
التفسير والمفسرون
وكذا كل ما ورد ظاهره في العذاب ، والمسخ والهلاك ، والموت البدني ، ونحو ذلك ، فباطنه في الهلاك المعنوي بضلالاتهم وحرمانهم عن العلم والكمالات ، وموت قلوبهم ومسخها وعميها عن إدراك الحق ، فهم إن كانوا في صور البشر لكنهم كالأنعام بل هم أضل ، وإن كانوا ظاهرا بين الأحياء ، فهم أموات ، ولكن لا يشعرون ، إذ لا يسمعون الحق ، ولا يبصرونه ، ولا يعقلونه ، ولا ينطقون به » ولا يأتي منهم أمر ينفعهم في أخراهم ، فهم شر من الأموات وكذا كل ما كان في القرآن مما ظاهره في النهى عن القبائح الصورية ، وتحريم الخبائث الظاهرية ، كالزنا ، والسرقة والإيذاء ، ونحوها مما هو علامة رذالة حال فاعله ، ودليل خباثة طبع مرتكبه ، كالخمر والميتة ، والدم ، ونحوها مما تستقذر منه الطبائع السليمة ، وتنفر منه القرائح المستقيمة ، فبطنه في النهى عن القبائح الباطنة التي هي معاداة الأئمة عليهم السلام ، والزجر عن الخبائث المعنوية التي هي أعاديهم ومنكروا ولايتهم والفضائل التي هي فيهم ، فإنها أيضا - في استقذار الأرواح ، وتخبث القلوب ، واستنفار العقول . . . ونحو ذلك مثل الخبائث الظاهرة والقبائح الصورية . بل أشد كما لا يخفى . وهكذا حال بطون ما ظاهره في الترغيب بالمبرات والأمر بالخيرات بالنسبة إلى الأئمة وولايتهم ومعرفتهم ، وبالجملة المدار على تشبيه الأمور المعنوية بالصورية ، كالحياة والموت والانتفاعات والتصورات الروحانية بالجسمية . . . وهكذا في البواقي . على أن في هذا الأخير تناسبا آخر أيضا ، وهو أنه لا خفاء في كون النبي والأئمة صلوات اللّه عليهم وسائط معرفة العبادات والمأمورات ، وأنهم الأصل في قبولها فلا بعد إن أريدوا بها في بطن القرآن . وكذا لا بعد في كون أعدائهم من حيث مضادتهم لهم من المراد بالخبائث والمنهيات ) اه ص 8 . وفي الوجه الخامس من العلل ، علل ما ورد من تأويل معرفة اللّه . وعبادته ومخالفته ، وأسفه ، وظلمه ، ورضاه ، وسخطه ، وأمثالها بمعرفة الإمام ، وإطاعته ومخالفته ، وأسفه وظلمه ورضاه ، وسخطه وكذا تأويل الإمام ،